محمد بن جرير الطبري

74

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك : حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد قال ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله : فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ قال : بدارهم ، فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ قال : بئس ما يصبحون . القول في تأويل قوله تعالى : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ . . . عَلَى الْمُرْسَلِينَ . . . الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين ، وخلهم وقريتهم على ربهم حَتَّى حِينٍ يقول : إلى حين يأذن الله بهلاكهم وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ يقول : وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة ، وذلك عند نزول بأس الله بهم . وقوله : سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول تعالى ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له . رَبِّ الْعِزَّةِ يقول : رب القوة والبطش عَمَّا يَصِفُونَ يقول : عما يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش ، من قولهم ولد الله ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان . وقوله : وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ يقول : وأمة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر ، وغير ذلك من مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا سلمتم علي فسلموا على المرسلين فإنما أنا رسول من المرسلين " . وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ يقول تعالى ذكره : والحمد لله رب الثقلين الجن والإنس ، خالصا دون ما سواه ، لأن كل نعمة لعباده فمنه ، فالحمد له خالص لا شريك له ، كما لا شريك له في نعمه عندهم ، بل كلها من قبله ، ومن عنده . آخر تفسير سورة الصافات [ تفسير سورة ص ] القول في تأويل قوله تعالى : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في معنى قول الله عز وجل : ص فقال بعضهم : هو من المصاداة ، من صاديت فلانا ، وهو أمر من ذلك ، كأن معناه عندهم : صاد بعملك القرآن : أي عارضه به ، ومن قال هذا تأويله ، فإنه يقرؤه بكسر الدال ، لأنه أمر ، وكذلك روي عن الحسن الرواية بذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : قال الحسن ص قال : حادث القرآن . وحدثت عن علي بن عاصم ، عن عمرو بن عبيد ، عن الحسن ، في قوله : ص قال : عارض القرآن بعملك . حدثت عن عبد الوهاب ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : ص وَالْقُرْآنِ قال : عارض القرآن ، قال عبد الوهاب : يقول اعرضه على عملك ، فانظر أين عملك من القرآن . حدثني أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، عن إسماعيل ، عن الحسن أنه كان